السيد محمد باقر الموسوي

202

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

18 - إنّ فاطمة عليها السّلام وابناها الحسن والحسين عليهما السّلام من شجرة الجنّة 2621 / 1 - حكي عن عروة البارقيّ ، قال : حججت في بعض السنين ، فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فوجدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا وحوله غلامان يافعان ، وهو يقبّل هذا مرّة وهذا أخرى ، فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتّى يقضي وطره منهما ، وما يعرفون لأيّ سبب حبّه إيّاهما ؟ فجئته وهو يفعل ذلك بهما ، فقلت : يا رسول اللّه ! هذان ابناك ؟ فقال : إنّهما ، ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمّي ، وأحبّ الرّجال إليّ ومن هو سمعي وبصري ، ومن نفسه نفسي ، ونفسي نفسه ، ومن أحزن لحزنه ، ويحزن لحزني . فقلت له : قد عجبت يا رسول اللّه ! من فعلك بهما ، وحبّك لهما . فقال لي : احدّثك أيّها الرّجل ! إنّي لمّا عرج بي إلى السماء ، ودخلت الجنّة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنّة ، فعجبت من طيب رائحتها . فقال لي جبرئيل : يا محمّد ! لا تعجب من هذه الشجرة ، فثمرها أطيب من ريحها ، فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها ، ويطعمني من فاكهتها ، وأنا لا أملّ منها . ثمّ مررنا بشجرة أخرى ، فقال لي جبرئيل : يا محمّد ! كل من هذه الشجرة ، فإنّها تشبه الشجرة الّتي أكلت منها الثمر ، فهي أطيب طعما ، وأذكى رائحة . قال : فجعل جبرئيل يتحفني بمثرها ، ويشمّني من رائحتها وأنا لا أملّ منها .